ضامن بن شدقم الحسيني المدني
323
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
وأنا على السّمع والطّاعة فخلا سبيلهم ، فأقبل محمّد في مائة وخمسين من بني مسلم وقصد بهم الحبس ، وكسر الباب ، وأخرج من فيه من المحبسين ، فمنهم محمّد بن خالد بن عبد اللّه القسري ، وابن أخيه ، ورازم مولاهم وكلّ من كان فيه ، فانهزم رياح ودخل المقصورة فأخذوه أسيرا مع أخيه عباس وأبي مسلم بن عقبة فحبسهم بدار الإمام ، فقال محمّد بن خالد : يا أمير المؤمنين إنّك فرجت هذه الليلة واللّه لو وقفت على . . . . « 1 » لمات أهلها عطشا وجوعا ، فانهض معي ، إنّما هي عشرة نضرب رقابهم ، فلم يفعل ، وكان ذلك عين الصّلاح ، ثمّ إنّ محمّدا سار إلى المسجد وصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وخطب النّاس وقال : أمّا بعد ، أيّها النّاس ، قد كان من أمر هذه الأمّة الطّاعة لأبي جعفر عبد اللّه ما لم يخف عليكم من بنائه للقبة الخضراء الّتي بناها لمعاندة اللّه عزّ وجلّ في ملكه ، وتصغيرا لكعبته ، وإنّما أخذ اللّه تعالى فرعون حين قال أنا ربّكم الأعلى ، وأنا أحقّ النّاس بالقيام لهذا الدين المحمّدي ، ولاعضاد المهاجرين والأنصار المواسين ، اللهم إنهم قد أحلوا ما حرمت ، وحرموا ما حللت ، وآمنوا من أخفت ، وأخافوا من آمنت ، اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا . أيّها النّاس : وأيم اللّه ما خرجت بين أظهركم وأنتم عندي ذوو شوكة وقوة ، ولقد اخترتكم لنفسي ، واللّه ما جئت هذا ولا على الأرض من يعبد اللّه إلّا وقد بايعني وأخذ لي البيعة من غيره . فعند ذلك جدد منهم البيعة واستولى على المدينة وأطرافها وأرسل العمال إلى الأمصار ، ولم قط أحد خالفه بما أمر إلّا نفر قليل . قال الشّيخ محمّد بن يعقوب الكليني في أصوله : عن بعض أصحابنا ، عن محمّد بن حسان ، عن محمّد بن رنجويه ، عن عبد اللّه بن الحكم الأرمني ، عن عبد اللّه بن إبراهيم ، عن محمّد الجعفري قال : حدثنا موسى الجون بن عبد اللّه المحض قال : لمّا ظهر أخي محمّد النفس الزكية كنت ثالث ثلاثة بايعوه ، ثمّ اجتمعت عليه النّاس حتّى لم يبق قرشي ولا أنصاري ولا عربي ، وكان من جملة ثقاته وخوّاصه وعلى شرطته عيسى بن زيد فشاوره في البيعة على وجوه قومه فقال : ان [ دعوتهم ] دعاء يسيرا أو أغلظت عليهم لم يجيبوك ، فخلني وإياهم ، آخذهم بالخدع .
--> ( 1 ) . سقط في ب .